البشارة 120
من كتابي 130 من البشارات
عن الباراقليط
: ثلاث بشارات معا في انجيل ( يوحنا 14: 15 , 24 ) : عن المُعَزّي الأخير : روح الحق – الذي يعلمهم كل شيء – رئيس العالم .
( إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي , و أنا أطلب من الآب فيعطيكم معزيا آخر ,ليمكث معكم إلى الأبد , روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه . وأما أنتم فتعرفونه لأنه ماكث فيكم و معكم .لا أترككم يتامى .إني آتى إليكم . بعد قليل لا يراني العالم أيضا ,و أما أنتم فترونني . إني أنا حي فأنتم ستحيون . في ذلك اليوم ( يوم يأتي المعزي ) تعلمون أني أنا في أبي وأنتم في و أنا فيكم . الذي عنده وصاياي و يحفظها فهو الذي يحبني .و الذي يحبني يحبه أبي و أنا أظهر له ذاتي ....
إن أحبني أحد يحفظ كلامي .. و الكلام الذي تسمعونه ليس لي , بل للآب الذي أرسلني ... و أما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي ( !) فهو يعلمكم كل شيء و يذكركم بكل ما قلته لكم .سلاما أترك لكم ..سمعتم أني قلت لكم أنا أذهب ثم آتى إليكم . لو كنتم تحبونني لكنتم تفرحون لأني قلت أمضي إلى الآب لأن أبي اعظم مني . و قلت لكم الآن قبل أن يكون حتى متى كان تؤمنون .لا أتكلم أيضا معكم كثيرا لأن رئيس هذا العالم يأتي و لي له في شيء . لكن ليفهم العالم أني أحب الآب و كما أوصاني الآب هكذا أفعل )
= الشرح :
= بعد ما علم المسيح أن ساعته قد جاءت لينتقل من هذا العالم , إلى الله ( يوحنا 13: 1 ) , و اضطرب حين تأكد أن أحد تلاميذه يخونه ( 13: 21 ) , و أوصى تلاميذه أن يحبوا بعضهم بعضا ( 13: 34 ) , و ابتدأ يوصي تلاميذه ( أنتم تؤمنون بالله فآمنوا بي ) ( 14: 1 ) أي : ما دمتم تؤمنون بالله فصدقوا ما أقوله لكم .أي أن تصديق المسيح - رسول الله, هو دليل على الإيمان بالله .
= ثم قال هنا ( 14: 15 ) ( إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي ) و أول وصية هي الإيمان بالرسول الآتي من بعده و صفاته هي :
- ( مُعَزّي آخر ليمكث معكم إلى الأبد ), أي أن المسيح يأمرهم أن ينشروا هذه البشارة في العالم , أن الله سيرسل
( معزيا آخر ) بعد المسيح , و هو الذي تبقى رسالته إلى الأبد بين المؤمنين الحقيقيين , إلى نهاية عمر الدنيا .

و بالرغم من التحريف , فإن المعنى واضح لمن أراد أن يفهم : فالمسيحيون يقولون أن ( المعزي ) هو ( الروح القدس ) أي روح الله , الذي يعبدونه ضمن الثالوث . وأنه إله مثل المسيح . فهل قال المسيح ذلك ؟ أبداً . فبعد قليل قال لهم ( إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي ) و بعدها في ( 20 : 22 ) ( نفخ في وجوههم و قال لهم : اقبلوا الروح القدس , من غفرتم خطاياه غُفرَت له ). فلا يكون المعزي هو الروح القدس المعبود الذي اخترعوه .
و في هامش الطبعة القديمة , بدلا من المعزي كتب ( باليوناني : باراكليت )., و هي الكلمة التي أفاض علماء المسلمين من قديم الأزل في الحديث عنها , فحذفها المسيحيون من طبعة 1930 م . و هي ما زالت عندي , و تجد صورة هذه الصفحات على موقعي . ولا أزيد على ما قاله علماء المسلمين .
و قوله ( آخر ) يحمل معنيين : الأخير , و أنه مثل من سبقوه من الأنبياء , أو له مثيل ممن سبقوه وهذا المثيل هو المعزي الأول . و لم يوضح لنا كتابهم ما معنى المعزي الأول . و عندما تمسك المسلمون بهذه الكلمة , تم تغييرها إلى ( المعين ) في الطبعة الحديثة ( كتاب الحياة ) الصادرة سنة 1983 . و تجد صورت تلك الصفحات على موقعي .

- وهو نبي الحق الكامل ( روح الحق ) ويكون هذا في كتابه بالطبع لأنه النبي الخاتم . و هذا يعني أيضا أن كتابه – بفضل الله وحده - لن يتحرف و لن يندثر و لن يضيع كسابقيه , و هي إشارة إلى تحريف كل الكتب السابقة و اختفائها .
- و قال : إن العالم في زمن المسيح لا يستطيع أن يقبل فكرة وجود هذا النبي , لأنه لم يكن موجودا في زمن المسيح , بعكس ( روح الله ) الذي كان موجودا في زمن المسيح و قبله , و حل على كثيرين في عصر المسيح و تنبأوا كما روت بداية ( إنجيل لوقا 1 – 3 ) ,و كل اليهود يعرفونه و يؤمنون بوجوده من كتب أنبيائهم التي تتكلم عنه أنه هو ملاك الوحي الإلهي . فهذه الإشارة أيضا تفضح تحريف هذه البشارة .
= و قال عن ( روح الحق ) أن التلاميذ يعرفونه لأنه ماكث معهم, و يكون فيهم , أي أنهم عرفوه من بشارات المسيح السابقة به , و التي ذكرتها الأناجيل الثلاثة الأولى .
= وهو يمكث معهم أي انه يأتي إلى بني إسرائيل و إلى المسيحيين , و العالم أجمع , ولا يكون نبي بعده . لذلك قال لهم ( لا أترككم يتامى ) فهذا النبي الأخير يكون كالأب لكل المؤمنين , كما تنبأ الأنبياء عنه ( أبو اليتامى و الأرامل و المساكين ) .
= ثم قال المسيح أنه هو شخصيا سيأتي بعد هذا النبي ( إني آتى إليكم ) أي سيكون تابعا له و يحكم بشرعه , لأنه قال بعدها أن الله سيرفعه حياً ( بعد قليل لا يراني العالم ) .و هذا الاضطراب في ترتيب الكلام هو من المؤلف .
= و كما ترى معي , فإن المسيح هو رسول الله , يبشرهم برسول الله , و هذا بأمر الله الصادر إلى المسيح , و بالتالي فهو أمر الله إلى أتباع المسيح لينقلوه إلى أتباعهم .
= فقال المسيح ( الكلام الذي تسمعونه ليس لي بل للآب الذي أرسلني .) .الآب هو الله في لغة اليهود كلهم و ليس للمسيح وحده , كما جاء في ( تثنية 14: 1 ) .و هذه الكلمة ( الآب ) لا تخص المسيح وحده كما قال ( إنجيل يوحنا 1: 12 ) أن المؤمنين كلهم أبناء الله و أن الله أبوهم .
= ثم يقدم المسيح توضيحا ( و أما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي فهو يعلمكم كل شيء و يذكركم بكل ما قلته لكم ) .

و قوله هذا يعني أولاً أن المسيح ليس إلها , وإلا لما احتاج لمن يأتي بعده و يبقى مع المؤمنين إلى الأبد , و يعلم الناس كل شيء , و يُذَكّرهم بكل ما قاله المسيح , أي يفعل ما لم يستطع المسيح أن يفعله .
و لأنه ( سيرسله الآب ) فهو ليس إلها , بل الله واحد لا شريك له .
و أما ( القدس ) و ( باسمي ) فهي تحريف . و الصحيح أنه كما قال عنه سابقا ( روح الحق ) و ( يشهد ) للمسيح كما سيأتي حالا , في ( 15 : 26 ) .

= ثم قال مقولة حق ( لأن أبي أعظم مني ) فلا يمكن أن يكونا واحدا و لا متساويين , بحسب عقيدة المسيحيين .
= و يكرر مؤكدا على رفعه بدون صلب , و عودته قبل نهاية العالم , بعد النبي الخاتم ( سمعتم أني قلت لكم أني أمضي ثم آتى إليكم ) . فهذا ضد عقيدة الفداء بقتل ربهم المصلوب .
= ثم يؤكد على ضرورة إيمانهم بكل ما قاله لهم( و قلت لكم الآن قبل أن يكون حتى متى كان تؤمنون ) أي يؤمنوا بروح الحق المعزي متى جاء , و هذا يتأكد في التالي :
= ( لا أتكلم أيضا معكم كثيراً ) أي اقتربت رسالة المسيح من نهايتها . لماذا ؟
= ( لأن رئيس هذا العالم يأتي و ليس له فيّ شيء ) . و قد أفسدها المسيحيون لينكروا أنها عن النبي التالي , فقالوا إن رئيس هذا العالم هو الشيطان .و أسألهم :هل يسكت المسيح عن الكلام لأن الشيطان سيأتي ؟ فمن الذي ظل يتلاعب بمسيح الأناجيل أربعين يوما في البرية و على الجبل و فوق سطح الهيكل ( مرقس 1: 13 )؟. أليس هو الشيطان ؟ فكيف سيأتي بعد المسيح ؟ .
- في الطبعة القديمة , قبل التحريف الأخير , كان أصلها ( رئيس العالم ) . فلا يكون هذا الرئيس إلا رئيس الأنبياء . فهو خاتمهم و أعظمهم و رسالته تنسخ كل ما قبله لأنها الرسالة الكاملة . لذلك يختم المسيح هذه البشارة بقوله :
( و ليس له فيّ شيء ): أي أنه يختلف تماما عن المسيح في صفاته , فهو يتزوج و ينجب , و يهاجر و يجاهد , و يطول عمره , و يموت و يُدفن ...
= ثم أمرهم المسيح بتبليغ رسالته هذه , قائلا ( لكن ليفهم العالم أني أحب الآب , و كما أوصاني الآب هكذا أفعل ) أي أن البشارة برئيس العالم الآتي بعد المسيح هي محبة لله و طاعة له و لوصاياه و أوامره للمسيح .
= في هذا الإصحاح بدأت وصية المسيح لتلاميذه أن يحفظوا هذه الأمور التي تختص بالباراكليت, و يبلغوها للأجيال التالية , لأن المسيح قد جاءت ساعته لينتقل من الدنيا. فهذه هي خلاصة دعوته و بشارته بملكوت السموات ,وهو إنسان له ساعة مُحدَدة بأمر خالقه . فهو يؤكد و يكرر أنه ليس إله .
= و قوله عن الباراكليت ( روح الحق ) , و إن كان كل الأنبياء و الرسل حق , و لكنها تعني أن هذا ( الصادق الأمين ) كما سيأتي عنه في كتاب ( رؤيا يوحنا ) هو صاحب الرسالة الخاتمة و التي تحتوي على كل الحق , ولا تتحرف أبدا بفضل الله وحده .
= و لقد اجتهدت في تفسير كلمة الباراكليت , من دراستي السابقة في اللغة القبطية و اليونانية القديمة , فوجدت أنها تعني ( صاحب المبايعة الدائمة ) و الله أعلم .
= و بالجمع بين قوله عن الباراكليت ( يمكث معكم إلى الأبد ) و عن نفسه ( اني آتى إليكم ) , نفهم أن المسيح سيأتي تابعا لهذا الباراكليت , فلا نكون مخطئين متى قلنا أن المسيح سيأتي ليحكم بالإسلام , و يصلي خلف المهدي , و يموت على الإسلام .
= و قوله ( رئيس العالم يأتي ) يعني أعظم مخلوق مطلقا , رئيس الجن و الإنس , سيأتي بعد المسيح .
= و أما الشيطان فقد كان في العالم من قبل خلق آدم عليه السلام . و ليس من المعقول أن الشيطان سيأتي إلى الدنيا بعد المسيح و لذلك وجب على المسيح ألا يتكلم . بل معناه أن زمن خاتم الأنبياء قد اقترب و أن رسالة المسيح قد انتهت .
= و قوله ( باسمي ) هو تحريف , ولعل كان مكانها كلمة تعني أن النبي الخاتم سيشهد للمسيح بالحق , أنه ليس ابن زنا كما شتمه اليهود , ولا ابن الله كما كفر النصارى .
= و يدخل في معنى هذه البشارة أن النبي الآتي سوف يخبر العالم بما لم يكن من سلطان أي نبي و لا المسيح أن ينطق به , فهو يحمل البشارة الكاملة في الشرع و الدين . و يكون حضوره إلى الدنيا بشارة السلام للمؤمنين في الأرض المقدسة في بلاد العرب و في فلسطين أيضا , لذلك أمرهم يسوع ألا يخافوا ولا يضطربوا .
الحمد لله على نعمة العقل و الفطرة السليمه في الاسلام