البشارة رقم 66 في كتابي ( 130 ن البشارات ) في كتاب ( دانيال 2 ) وهي من أشهر البشارات التي فسرها بالخطأ عن المسيح , وهي عن النبي الذي يرسله الله ليزيل كل الممالك السابقة و أصنامها .

يروي دانيال أن الملك نبوخذ نصر رأى حلما و انزعج منه فلم يخبر به أحدا , واستدعى المجوس أي المنجمين , و السحرة و العرافين و الكلدانيين (!) ليخبروه بما رآه (!).فلما عجزوا أمر بقتلهم , ولما أرادوا قتل دانيال و أصحابه , طلب مهلة , فكشف الله لدانيال السر في رؤيا الليل . فبارك دانيال الله و عظمه و حمده و سبحه . ثم ذهب إلى الملك و أخبره أن اله السماوات كشف له السر .

وقال للملك :

( أنت أيها الملك كنت تنظر و إذا بتمثال عظيم ..رأسه من ذهب .. صدره و ذراعاه من فضة ..بطنه و فخذاه من نحاس , ساقاه من حديد .قدماه بعضهما من حديد و البعض من خزف . .. إلى أن قُطع حجر بغير يدين فضرب التمثال على قدميه .. فسحقهما , فانسحق الحديد و الخزف و النحاس و الفضة والذهب و صارت كعصافة .. فحملتها الريح فلم يوجد لها مكان . أما الحجر الذي ضرب التمثال فصار جبلا كبيرا و ملأ الأرض كلها )

= ثم قال له تفسير الحلم ( فأنت هذا الرأس .. ثم تقوم مملكة أخرى أصغر منك , ومملكة ثالثة تتسلط على كل الأرض , و تكون مملكة رابعة صلبة كالحديد .. تسحق و تكسر كل هؤلاء .. ثم مملكة منقسمة بعضها قوي و بعضها ضعيف .وفي أيام هؤلاء الملوك يقيم اله السموات مملكة لن تنقرض أبدا و مُلكها لا يترك لشعب آخر , وتسحق و تفني كل هذه الممالك و هي تثبت إلى الأبد . لأنك رأيت أنه قد قطع حجر من جبل لا بيدين , فسحق الكل ... الله العظيم قد عرف الملك ما سيأتي بعد هذا . حينئذ خر نبوخذ نصر على وجهه و سجد لدانيال ... و قال حقا إن إلهكم اله الآلهة ورب الملوك و كاشف الأسرار ).

== و لقد حذف التحريف كلاما هاما من التفسير, ولكنه مفهوم من النص , واليكم تفسيري بعون الله :

= و تفسير الحلم واضح جدا . حيث تستمر الممالك في تلك المنطقة , تتوالى جيلا بعد جيل , حتى يبعث الله رسولا ( حجر قطع من جبل لا بيدين ) . فهذا الجبل هو النبوة و الأنبياء , و(لا بيدين) أي ليس من صنع إنسان , بل هو رسول الله حقا .و يُكَوّن أمة تعبد الله ( يقيم اله السموات مملكة) و يثبت الله هذه الأمة إلى يوم القيامة ( لن تنقرض أبدا ) ولا يحكمها إلا أهلها ( حكمها لا يترك لشعب آخر .) . لذلك إلى اليوم – ونسأل الله اللطف بالمسلمين – لا تجد دولة مسلمة يحكمها غير المسلمين , وان سقطت تحت الاحتلال لابد أن يقودها مسلم حتى يخرج المحتلون مهزومين بلا رجعة .كما تنبأ النبي محمد صلى الله عليه و سلم ( و ألا يستبيح بيضتهم أحد من غيرهم ).

= و هذه الأمة يوم يقيمها الله تنتصر بإذن الله على كل الأمم و الممالك نصرا كاملا يقطع كل أثر لتلت الممالك. كما تنبأ سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم ( إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده و إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده ) . فقال عن هذه الأمة الربانية ( تسحق و تفني هذه الممالك ) , و تحتل مكانها و تنتشر في الدنيا كلها ( صار الحجر جبلا كبيرا و ملأ الأرض كلها ) فتنشر دين الله في الدنيا كلها و تبيد كل الأصنام و تنسخ كل ما كان قبلها من رسائل و كتب ( فانسحق الحديد و الخزف و النحاس و الفضة والذهب ... فلم يوجد لها مكان ).

= هذا الحجر الذي قطع من الجبل بغير يدين , هو حجر الزاوية , هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم , رسول الله و خاتم الأنبياء و المرسلين , هازم وقاهر كل ملة و نحلة , وخاصة كسرى و قيصر , جبابرة الكفر على وجه الأرض كلها .

= فقوله عنه أنه ( ضرب و سحق ) أنه نبي مقاتل مجاهد منصور من عند الله .

= و بحسب كتابهم هذا أن مملكة نبوخذ صارت إلى ابنه بليشاصر, ثم إلى داريوس المادي , ثم إلى كورش الفارسي ,و ظلت تنتقل من جيل إلى جيل , حتى انقسمت المملكة في زمن نبينا محمد - بين ابني كسرى . وحتى مسألة ولاية ابنة كسرى ستأتي في نبوءة تالية .و خرجت جيوش المسلمين فقضت على مملكة كسرى , و أعطى عمر بن الخطاب سواري كسرى لسراقة بن مالك كما نبأه سيدنا محمد أيام هجرته . و ذهبت تلك المملكة بلا رجعة كما تنبأ عنها سيد المرسلين .

== و لقد حاول المسيحيون تفسير هذه النبوءة على المسيح , و لكنهم لم يجدوا تفسيرا لبقاء دولة فارس و أصنامها بعد المسيح و بعد انتشار المسيحية و دخول الإمبراطورية الرومانية في المسيحية أو العكس , ولم تقدر تلك الإمبراطورية الجبارة يومئذ على إبادة الفرس , بل انهزموا منهم أيام بدء الدعوة الإسلامية في مكة , ثم انتصروا عليهم انتصارا هشا و تصالحوا فقط إلى أن دمرهما الإسلام بلا رجعة , هما و أصنامهما .