لما كنت صغيراً في الدراسة الإعدادية كان يزورنا رجل كبير من القاهرة من علماء الكتاب المقدس ,وكان يُدعىَ ( صادق إلياس ) وكان يأتي ليبيت عندنا وفي اليوم التالي يلقي درساً في جمعية ( أصدقاء الكتاب المقدس ) فيسهر معه والدي ليستفيد من علمه في تفسير الكتاب المقدس
و كان العجيب في هذا العالم أمران
أولهما أنه كان لا يتكلم الا باللغة العربية الفصحى فقط
والثاني أنه كان يستخدم القراّن في تفسير الكتاب المقدس
وكان أيضاً يتكلم مثل السلفيين فيرفض قول ( سيدي جابر ) ويقول لمحدثه ( سيدك انت ) بل قل ( جابر) فقط . فلا سيد إلا الله كما قال المسيح في انجيل متى .
وكان والدي يسأله ذات يوم عن فرعونو قومه , فقال له إن فرعون ادعى الربوبيه فقال لهم ( أإنا ربكم الأعلى ) فلما سكتوا ازداد فادعى الألوهية وقال ( ما علمت لكم من إله غيري ). فتكلم عن ربوبيته بصيغة اليقين لأن ( الرب ) في اللغة لفظ مستباح لرب العمل ورب البيت , وأما الألوهية فتكلم بلغة المنكر للمجهول وكأنه يخشاه , و هويعلم بوجود إله في السماء كما قال لهامان ( لعلي أطلع الى إله موسى ).
وكنت أستمتع بكلامه باللغة العربية الفصحى و كلامه بأيات القراّن وأتعجب من كلامه بكل احترام عن القراّن . وهذا مثال لعالم من علمائهم القدامى