رجال في رحلتي
القراّن و الدعوة في المساجد
بعد عودتي للاسكندرية اهتممنا بتحفيظ إبنتينا التوأمتين القراّن بعد ما بلغتا سن الدراسة , وكانت الثالثة في الثانية من عمرها
و كان الأقرب لنا مساجد الإخوان فأرسلتهما زوجتى للحفظ هناك في فصل الصيف , فكان الصيف كله يقضونه في حفظ سورة واحدة , أولها سورة النبأ , وفي الصيف التالي سورة الملك ,وفي الصيف الثالث سورة الواقعة
و هنا فوجئت وأنا أراجع لهما سورة الواقعة , أن ابنتي الثالثة التي اقتربت من عمر أربع سنوات تقول لي : يا بابا أنا كمان عاوزة أسَّمع لك السورة . فأذنت لها فإذا بها تتلو السورة بلكنتها الطفولية بكلمات صحيحة بالتجويد بصورة أذهلتنا أن و أمها . فقررنا نقل البنات معاً لمستوى أفضل
وكان بالقرب مننا مسجد سلفي اسمه (مسجد التوبة) بالمتراس ,و المحفظة فيه فتاة شابه في الثامنة عشرة تقريباً , ابنة شيخ كبير في المسجد , وكان حافظاً للقراًن و يهتم بحفظ أسرته للقراًن , وهو الشيخ / محمود عطية , عليه رحمة الله , وكان موظفاً في السكة الحديد ,ومعالجاً روحانياً شهيراً في الاسكندرية و خارجها , وطيب الخلق جداً , و يقرأ القراّن بصوت رخيم قراءةجميلة كانت تبكيني , عليه رحمة الله .وكنا أصدقاء .
و أخذنا بناتنا معاً إلى الإبنة المحفظة ,/ أسماء محمود عطية , فاجتهدت معهما جداً
ودخلت بناتنا في مسابقات لحفظة القراّن , تقام سنوياً في دار شهيرة لتحفيظ القراّن هي دار الشيخه / أم السعد - عليها رحمة الله , وكانت شيخة ضريرة أتمت حفظ القراّن و حصلت على أعلى الشهادات فيه من السعودية ,ولم تكن تنجب , فخصصت دارها لتحفيظ القراّن , وبعد موتها أصبحت داراً لتحفيظ القراًن و اشتهرت , وأصبح يشرف عليها تلميذها الشيخ / أسامه الأباصيري , الذي أصبح أشهر معلم للقراّن في المنطقة الغربية بالاسكندرية .
و لما انتقلنا في مسكن أخر نقلنا بناتنا الى دار لتحفيظ القراّن هي / دار البينة , وتمتلكها دكتتورة ومعها بنات محفظات , يحفظن على أسس صحيحه بالتجويد وتحت اشراف وزارة الأوقاف
ًو استمرالحفظ و دخولهن المسابقات حتى دخلت الابنتان التوأمتان الثانوية العامة, فانشغلتا
و استمرت البنت الصغرى
و دخلت في مسابقات كثيرة مع الدار و في المدارس حتى حصلت على المركز الثالث على مستوى مدارس محافظة الاسكندرية عامة وهي في الصف السادس الابتدائي .
و أحبها مدرسوها جداً ,حتى أن أستاذها في اللغة العربية في مدرسة الورديان الاعداديه بنات , والذي توفي قريباً ,وهو الاستاذ / أشرف سعد , عليه رحمة الله كان يناديها ( يا بركه ) اللهم احفظها و اغفر لهم جميعاً. أمين .
و بعد انتشار نشاطي في الدعوة في الكتب و المنتدى ثم البالتوك ثم الفيس بوك , طلبني شباب و شيخ مسجد عمرو بن العاص بالدخيله ,وهو الشيخ / أسامه الأباصيري , لإلقاء درس عن فتنة ظهور مريم , بعد إعلان ظهورها في كنيسة, و أعجبهم الدرس جداً . فطلبوا منى االاستمرار في درس اسبوعي كل يوم جمعه قبل صلاة الفجر في النصرانيات ,وامتلأ المسجد عن اّخره بصورة أبهرت الشيخ أسامه الأباصيري ,وطلب من الإخوة تصوير الدرس و امتلاء المسجد في صلاة الفجر ,و إرسال الفيديو الى الشيخ الدكتور / سعيد عبد العظيم - شيخ الدعوة السلفية بالاسكندرية وما حولها , ليرضى أن يحضر الى المسجد لإلقاء دروس .وطلبني مسجد / أنصار السنة و شيخه / عصام حسنين , لإلقاء د رس عن المخدرات بصفتي طبيب أمراض نفسيه , وطلبني مسجد في ( سيد بشر ) بحري عند النفق ,ومسجد في العوايد عند الترعه , لإلقاء درس عن قصة إسلامي و الرد على شبهات النصارى . و ابتدأت في كل هذا و نجح بفضل الله وحده .
و أخطأت خطأً فادحاً لما قامت ثورة يناير 2011 , و ابتدأت الانتخابات , و تكلمت في بداية كل درس لفترة قصيرة عن أحوال مصر التي أهمت كل الناس , ثم أدخل في درسي عن النصرانيات .فتحيزت في الدرس الى حزب النور حتى ضج الإخوان و اشتكوني لشيخ المسجد ,ولما ابتدأت انتخابات الرئاسة و قلبت الدفة تم منعي تماماً بأسرع وقت من كل المساجد . فندمت على كلامي في السياسة في المساجد . فقد تم إغلاق باباً للدعوة .
و أسألكم الدعاء
و الحمد لله على نعمة الإسلام.